إنتان الدم- التحديات والنقاط المثيرة للجدل
يعدّ إنتان الدم السبب الرئيسي العاشر للوفيات في البلدان الصناعية، والسبب الرئيسي للوفيات في وحدات الرعاية المركزة.
ويمثل إنتان الدم عبئًا كبيرًا على نظام الرعاية الصحية، بحيث تقارب التكاليف المباشرة للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة الصحية في وحدات الرعاية المركزة في ألمانيا حوالى الخمسة مليارات يورو سنويًا.
وأشار التحليل الذي أُجري مؤخرًا للبيانات الإدارية المستقاة من المستشفيات في ألمانيا والعائدة إلى الفترة الممتدة ما بين عامي 2007 و2013م، إلى ارتفاع نسبة تفشي إنتان الدم بمعدل 5.7% في السنة. وعلى الرغم من أن معدل الوفيات الناجمة عن الصدمة الإنتانية قد شهد تراجعًا بسيطًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الفترة التي تم رصدها، بلغت نسبة الوفيات 58.8% من بين 33،815 مريض خضعوا للعلاج من الصدمة الأنتانية في المستشفيات خلال العام 2013م.
وفي حين أن إنتان الدم يفتقر إلى علاجات محددة، تم اقتراح العديد من التدخلات الداعمة التي قد تساهم في تحسين النتائج العلاجية لهؤلاء المرضى. وفي العام 2003م، قام خبراء في الرعاية الحرجة والأمراض المعدية، يمثلون 11 منظمة دولية، بوضع المبادئ التوجيهية لإدارة إنتان الدم الحاد والصدمة الإنتانية تحت إشراف حملة الناجين من داء إنتان الدم، وذلك في إطار الجهود الدولية المبذولة لزيادة الوعي وتحسين نتائج المرضى المصابين بإنتان الدم الحاد.
خضعت هذه المبادئ التوجيهية لتحديثات متكررة بما يعكس تطور المعارف في هذا الميدان. فالإنعاش المبكر للمرضى الذين يعانون من نقص انسياب الدم في الأنسجة بفعل إنتان الدم يعتبر بالغ الأهمية ولا ينبغي تأجيله بانتظار قبول المريض في وحدة العناية المركزة. وفي دراسة عشوائية رئيسية أجرتها مؤسسة "ريفرز أند آل"، تبين أن العلاج المبكر المتمحور حول هدف معين يُسهم في تحسين معدلات النجاة لدى المرضى الذين يراجعون قسم الطوارئ نتيجة إصابتهم بصدمة إنتانية. غير أن نتائج هذه الدراسة كانت عرضة للطعن بموجب ثلاث تجارب سريرية عشوائية أُجريت مؤخرًا.
فالجدير ذكره هو أن الإنعاش الأمثل للمرضى المصابين بإنتان الدم إنما يعني التعويض المبكر لحجم الدم المفقود، والمباشرة بالعلاج القائم على الأدوية الرافعة للتوتر الوعائي عندما يعجز حجم الإنعاش على تصحيح حركة تدفق الدم لتستعيد وضعها الطبيعي بشكل سريع. ومع ذلك، تثير مسألة اختيار النوع الأكثر ملاءمة من السوائل والعوامل الرافعة للتوتر الوعائي والأهداف المثلى للإنعاش الكثير من الجدل.
يجب التركيز بشكل خاص على علاج العدوى المسببة للمرض. إذ ينبغي استخدام العلاج بالمضادات الحيوية عن طريق الحقن الوريدي في غضون الساعة الأولى من تشخيص إنتان الدم الحاد، على أن يحتوي على دواء أو أكثر قادر على مقاومة مسببات المرض والنفاذ إلى المصدر المزعوم لإنتان الدم.
ويمكن أن تساعد عملية إعادة تقييم العلاج بالمضادات الحيوية مع البيانات المجهرية والسريرية في تضييق رقعة التغطية وتقليل فترة العلاج، ما يحدّ من إمكانية إصابة المريض بعدوى إضافية تنطوي على كائنات حية مسببة للمرض أو أكثر مقاومة للأدوية. وفي هذا السياق، بدأت برامج الإشراف على المضادات الحيوية تكتسب المزيد من الشعبية لتعزيز الاستخدام الأمثل لها.
تخضع حاليًا وسائل التشخيص المبكر والدقيق للعدوى بما في ذلك وسائل الكشف السريع عن الحمض النووي البكتيري، لعملية بحث واسعة للتأكد من جدواها السريرية.
ولن تساهم أدوات التشخيص الجديدة في الكشف عن مسببات المرض بطريقة أسرع وأكثر دقة فحسب، بل ستساعد أيضًا على تحسين رؤيتنا للتغييرات الكيميائية الحيوية والجزيئية الحيوية التي يخضع لها إنتان الدم. فهذه الرؤية ستمكّننا من توزيع مرضى إنتان الدم إلى مجموعات فرعية متجانسة أكثر استجابة على الأرجح للمناهج العلاجية المساعدة.
ويمكن أن تؤدي الطرق الجديدة المتبعة للكشف المبكر عن اضطرابات الأوعية الدقيقة بما في ذلك تقنيات تصوير الأوعية الدقيقة، إلى نتائج علاجية رئيسية على صعيد استهداف الإنعاش وتحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالفشل المتعدد الأعضاء على الرغم من كون مؤشرات حركة الدم طبيعية.
ومع ظهور علاجات جديدة لداء إنتان الدم، يجري حاليًا العمل على تقييمها للتحقق من مدى سلامتها وفعاليتها.