حذّر الدكتور مهدي محمد العادلي - استشاري أول طب الأطفال وأمراض المناعة والحساسية بمؤسسة حمد الطبية- من تزايد انتشار النمل الأسود في المنازل خلال فصل الصيف وما قد يترتب على ذلك من آثار صحية محتملة على أفراد الأسرة تتضمن الإصابة بردّات فعل تحسسية وأعراض تنفسية وأعراض الربو عند التعرض لقرصات النمل، داعياً جميع الأسر- وخاصةً الأسر التي لديها أطفال يعانون من الحساسية- إلى توخي الحذر لحماية أطفالهم من أية مخاطر أو مضاعفات صحية محتملة.
وأوضح الدكتور العادلي بقوله: " تتميز دولة قطر بطقسها الدافئ نظراً لموقعها الجغرافي في شرق شبه الجزيرة العربية، ولذلك فإن انتشار أسراب النمل الأسود هو أمر شائع طوال العام، ولكنه يتزايد بشكل خاص خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، وينجذب النمل الأسود بشكل خاص لرائحة السكر والشحوم، ولذلك فإن الاعتناء بنظافة المنزل يكون في أغلب الأحيان كافياً لإبعاد النمل الأسود عن المنزل".
وأضاف الدكتور العادلي أن التخزين السليم للمواد الغذائية وتنظيف المنزل بصورة جيدة وبانتظام وخاصة المطبخ والأماكن الأخرى من المنزل التي يتم فيها إعداد وتناول الطعام يساعد على منع انتشار النمل الأسود بالمنزل، مشيراً إلى أهمية المبادرة إلى مكافحة انتشار النمل بالمنزل بصورة مسبقة من خلال الحرص على نظافة المنزل وتنظيف أي مكان ينسكب فيه الطعام بالصابون أو الخلّ للتخلص من روائح الطعام بهذه الأماكن، وقال الدكتور العادلي: " ينجذب النمل إلى رائحة الطعام، ولذلك فإنه من المهم الحفاظ على نظافة المطبخ وتغطية الطعام المطبوخ جيداً وحفظ الحلويات والأطعمة التي تحتوي على السكريات بشكل جيد في عبوات محكمة الغلق وغير منفذة للهواء".
ويوصي الدكتور العادلي بتوخي الحذر عند استخدام المبيدات الحشرية والحصول على خدمات مكافحة الحشرات من جهة متخصصة للتخلص من مستعمرات النمل في حال انتشارها في المنزل، مؤكداً على أهمية الحذر عند استخدام المبيدات والكيماويات وخاصةً عند وجود أطفال أو حيوانات أليفة بالمنزل. وأشار الدكتور العادلي إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لقرصات النمل ويرجع السبب في ذلك إلى أنهم يقضون معظم وقتهم في اللعب على الأرض ويفضلون السير في المنزل وهم حفاة القدمين.
وحول التأثيرات الصحية لقرصات النمل الأسود يوضح الدكتور العادلي أن حدوث ردات فعل تحسسية شديدة بسبب قرصات النمل هو أمر غير شائع إلا أنه ممكن الحدوث، حيث قد تتفاوت حدة أعراض قرصات النمل الأسود بشكل كبير وتتراوح بين أعراض تحسسية خفيفة والنوبات التحسسية الشديدة (حالة حادة من فرط الحساسية).
وأردف الدكتور العادلي بقوله: " في حال تم تحويل حالة تعرضت لقرصات النمل الأسود إلينا فإننا نقوم أولاً بالتحقق من عدم وجود أي علامات أو أعراض لنوبة تحسسية شديدة، حيث تظهر هذه الأعراض عادةً خلال بضعة ثوان أو عدة دقائق بعد التعرض لقرصة النمل الأسود. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض قد لا تكون خطيرة أو مهددة للحياة فإنه من المهم معالجة هذه الأعراض بشكل سريع وخاصة في حال بدأ المريض في الشعور بمشاكل أو صعوبات في التنفس".
وأوضح الدكتور العادلي أن قرصات النمل الأسود تتسبب عادة في حدوث تورم بسيط واحمرار وحكة بالجلد والشعور بالألم في موضع القرص، مشيراً إلى أن هذه الأعراض شائعة وهي بمثابة ردة فعل طبيعية للجسم وتدوم لفترة تتراوح بين عدة ساعات وعدة أيام. وأكد الدكتور العادلي على ضرورة التوجه للطبيب للحصول على رعاية متخصصة في حال ظهرت على الطفل أعراض حادة كحدوث تورم شديد وألم واحمرار شديد أو التهاب في موضع لدغة النمل الأسود، مشيراً إلى أن الأطفال الرضّع والأطفال الصغار قد يكونون أكثر تأثراً بلدغات النمل بالمقارنة مع البالغين. ونوّه الدكتور العادلي إلى أنه من غير الضروري عادةً الحصول على رعاية طبية متخصصة في حال اقتصرت الحالة على أعراض بسيطة.
وأردف الدكتور العادلي بقوله: "يكون العلاج المنزلي كافياً في حال لم تظهر على المصاب أعراض تحسسية شديدة، حيث يوصى باستخدام كمادات باردة في موضع القرص لمدة 20 دقيقة لتجنّب الشعور بالحكة، كما يمكن للمصاب تناول أدوية المضادّة للهستامين في حال شعر بآلام بسيطة أو حكة أو ظهرت أعراض تحسسية خفيفة في موضع القرص".
ولحماية الأطفال من التعرّض لقرصات النمل الأسود ينصح الدكتور العادلي بعدم ترك الأطفال يلعبون حفاة الأقدام والحرص على تغطية أذرعهم وسيقانهم من خلال ارتداء البناطيل والملابس ذات الأكمام الطويلة وارتداء قبعة على الرأس واستخدام الكريمات الطاردة للحشرات.