• 20/12/2023

    الدوحة، 20 ديسمبر 2023: احتفل برنامج قطر للكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة بمؤسسة حمد الطبية بمرور 20 عامًا على إطلاقه إذ تم فحص مئات الآلاف من الأطفال حديثي الولادة ضمن البرنامج بغرض الكشف عن أي أمراض تتعلق بالتمثيل الغذائي والغدد الصماء والتي قد تتسبب في اضطرابات نمائية لدى الأطفال أو صعوبات في التعلم والتحصيل الدراسي أو إصابتهم بإعاقات ذهنية مستديمة. 

    تم فحص 428.881 طفل منذ إطلاق برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة في عام 2003؛ إذ تم تقديم العلاج للأطفال المصابين بأمراض الغدد الصماء أو الأمراض الخلقية ويتمتع معظمهم الآن بصحة جيدة، وقد تزايد أنواع الاضطرابات التي يجرى فحص الأطفال للكشف عنها على مر السنين ووصل عددها إلى 72 اضطرابًا.

    وفي هذا السياق، صرح الدكتور/ هلال الرفاعي، الرئيس التنفيذي والمدير الطبي لمركز صحة المرأة والأبحاث ومدير برنامج قطر للكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة، بأن الكشف والعلاج المبكر لأمراض الأطفال حديثي الولادة قد ينقذ حياتهم أو يحميهم من التعرض للإصابة بالإعاقات العقلية أو الجسدية، وقال: "يعُد برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة من أكثر البرامج نجاحاً في مجال الرعاية الصحية الوقائية في قطر نظرًا لما حققه وما زال يحققه من نجاح ملحوظ خلال العشرين عامًا الماضية وحتى الآن، وهو الأمر الذي يدعونا للشعور بالفخر بما أنجزناه. فمن خلال هذا البرنامج، يجرى فحص الأطفال خلال الـ 36 إلى 72 ساعة الأولى من ولادتهم للتأكد من خلوهم من أي أمراض أو اضطرابات تتعلق بالرؤية أو السمع أو التمثيل الغذائي أو الغدد الصماء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن علاج المرض أو الخلل قبل تطوره من خلال إجراء اختبار وخز الكعب لسحب عينات الدم من قدم الطفل حديث الولادة لأغراض الكشف المبكر".

    أوضح الدكتور/ الرفاعي أن ولادة طفل جديد من شأنها تغيير مجرى الحياة، وكذلك الأمر بالنسبة لفحصهم فهو يحدد ويكشف الاختلالات والاضطرابات الصحية الخطيرة القابلة للعلاج والتي قد لا تظهر علاماتها وأعراضها على الطفل عند ولادته مما قد يؤثر على صحته على المدى الطويل أو فرص بقائه على قيد الحياة. ونوّه قائلاً : " الكشف والتشخيص والتدخل بصورة مبكرة يمكن أن ينقذ الحياة أو يحمي من الإعاقة. كما أنه يساعد الأطفال على التمتع بإمكاناتهم الكاملة، ومنذ إطلاق البرنامج قبل 20 عاماً، تم فحص ما يزيد على 428 ألف طفل بنسبة نجاح كبيرة محققين بذلك نتائج ملموسة في علاج الاطفال المصابين بالاختلالات الصحية".

    وأضاف الدكتور/ هلال قائلاً : "على الرغم من ظهور علامات الصحة على معظم الأطفال، إلا أن بعضهم يعاني من حالات مرضية كامنة. من هنا، تم إطلاق برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة في الدولة. فقد لا يظهر على الأطفال المولودين بأمراض الغدد الصماء أو أمراض خلقية علامات المرض وتبدو صحتهم جيدة وفي حالة طبيعية، ولكن مع مرور الوقت وفي حال عدم علاجهم فقد يتعرضوا لقصور النمو أو التأخر في التعلم والتحصيل الدراسي أو الإصابة بإعاقات ذهنية مستديمة. ومع ذلك، فإن الأطفال الذين يتم إخضاعهم للعلاج بعد فحصهم مع الاستمرار في تلقيهم العلاج حسب المواعيد ومتابعة حالتهم، يتمتعون بمعدلات نمو سليم وبصحة جيدة".

    ووفقًا للدكتور/ الرفاعي، تم تنظيم العديد من ورش العمل والمؤتمرات والملتقيات العلمية على مدار سنوات عمل البرنامج، حضرها مشاركون دوليون ومن منطقة الشرق الأوسط، كما يُعرف البرنامج عالميًا بمنشوراته البحثية ذات التصنيف العالمي.

    وفي هذا الإطار أيضًا أكد كل من: الدكتور أسامة الدرباشي، والدكتورة/ ماماثا راماسوامي -استشاريا أول الطب المخبري بإدارة المختبرات الطبية وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية، بأن مختبر أمراض الأيض التابع لمؤسسة حمد الطبية معترف به دوليًا، كما أنه مجهز بأحدث التقنيات ويعمل به نخبة منتقاة من أفضل وأمهر الكوادر تحت إشراف الدكتورة/ إيناس الكواري- رئيس إدارة المختبرات الطبية وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية .

    وأضافا قائلين: "إن المختبر يعمل بالاشتراك مع وحدة فحص حديثي الولادة والأطباء المتخصصين. لذا، تم التوسع في المختبر على مر السنين وأصبح يضم الفحوصات ذات الصلة بالحالات الأساسية، على سبيل المثال: الاضطراب الوراثي النادر "البيلة الهوموسيستينية " و"اعتلال الهيموجلوبين". ونظرًا لأهمية الاختبارات التشخيصية في نجاح الخدمات المختصة بفحص حديثي الولادة، فقد تم تضمين العديد من الاختبارات شديدة التعقيد داخل المؤسسة لفحص وتشخيص ومتابعة المرضى الذين يعانون من خلل في التمثيل الغذائي عند الولادة، وتتم المواصلة في عمليات التوسعة لمختبر الأيض بحيث تشمل المزيد من الفحوصات التخصصية غير الاعتيادية ".

    من جانب آخر أشار الدكتور/ توفيق بن عمران، استشاري أول بقسم الجينات الوراثية وقائد فريق العلاج الأيضي الذي يضم كلا من :الدكتورة/ نورة شهبيك، والدكتورة/ رحاب علي عبد الرحمن، إلى أن الفريق يقدم خدمات الرعاية الشاملة والمتطورة لجميع الأطفال حديثي الولادة من الذين تم اكتشاف إصابتهم بالأمراض من خلال فحصهم ضمن البرنامج، بالإضافة إلى متابعة حالتهم بانتظام وتقديم الاستشارات ذات الصلة بالعوامل الوراثية لأفراد أسرهم، بما في ذلك الخطط الإنجابية المستقبلية. إلى جانب ذلك، يساعد الفريق على توعية أفراد أسرهم بصفة مستمرة بشأن كيفية التعامل معهم سواء وقت التشخيص الأولي أو ما بعده.

    ومن جانبه أشار الدكتور/ غسان عبده، رئيس وحدة فحص حديثي الولادة، إلى إن الوحدة تعمل على توفير المواد التعليمية ومخططات سير الأعمال وكذلك المبادئ التوجيهية والبروتوكولات والبرامج التدريبية لجميع الموظفين العاملين في هذا المجال بمؤسسة حمد الطبية والمستشفيات الخاصة.

    وأكد الدكتورغسان أن وحدة فحص حديثي الولادة تدعم أداء الموظفين ومدى مطابقة عمليات الفحص للمعايير المعتمدة، كما تتولي إيضاح محتوى التقارير الخاصة بالأطفال حديثي الولادة المتضمنة للنتائج الإيجابية والتي تثبت إصابتهم بالمرض بعد إجراء عمليات الفحص ، وتقوم بطلب هؤلاء الأطفال وإخضاعهم للفحص السريري وتقديم الاستشارات للوالدين وإعادة الاختبار وإجراء الفحوصات التأكيدية والبدء في علاج المرض. كما تقوم الوحدة بتطبيق إجراءات تحسين الجودة من خلال وضع مؤشرات الأداء ومتابعتها (معدلات التغطية ونسب العينات المرفوضة ونسب عدم الحضور، وما إلى ذلك)، وتنظيم الملتقيات العلمية وعقد ورش العمل التدريبية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وكذلك تنفيذ المشاريع البحثية ذات الصلة.

    أما عن تعزيز برنامج الكشف المبكر عن أمراض حديثي الولادة فتقوم الوحدة بإضافة أنواع اختلالات واضطرابات جديدة إلى قائمة الفحص (أو الحذف منها) بحيث تتوافق مع المعايير الدولية، وإدخال طرق جديدة للفحص مثل: الفحص الجيني، وذلك من خلال التعاون مع الهيئات الأخرى المشاركة في برنامج الفحص في قطر، بما في ذلك مختبرات الفحص التابعة لمؤسسة حمد الطبية، وقطر بيوبنك، وسدرة للطب، ومركز قطر للأمراض الوراثية الأيضية، وفي ألمانيا - قسم الأمراض الوراثية الأيضية بمستشفى الأطفال بجامعة هايدلبرج ومركز فحص حديثي الولادة.