• 12/03/2024

    الدوحة-12مارس 2024. استقبلت إدارة التأهيل المجتمعي في مركز قطر لإعادة التأهيل بمؤسسة حمد الطبية 5343 حالة خلال عام 2023، ويعتبر مركز قطر لإعادة التأهيل أحد مظاهر تطوّر قطاع الصحة في دولة قطر، إذ يركز على أهمية استمرارية عملية العلاج بعد الخروج من المستشفى.

    وقالت الدكتورة هنادي الحمد، نائب رئيس الرعاية طويلة الأجل وإعادة التأهيل ورعاية أمراض الشيخوخة بمؤسسة حمد الطبية: "إن استقبال هذا العدد من المرضى خلال عام واحد يعكس جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة لكبار السن وتقديم برامج علاجية لتلبية احتياجات إعادة التأهيل الفردية لكل مريض، ومركز قطر لإعادة التأهيل ملتزم بتطوير خدمات إعادة التأهيل المقدمة للمرضى". وأكدت الدكتورة هنادي الحمد على حرص مركز قطر لإعادة التأهيل على تقديم خدمات على مستوى عالمي على أيدي فريق من الإكلينيكيين المهرة متعددي التخصصات، وأضافت قائلةً: "الرعاية في مركز قطر لإعادة التأهيل تعتمد على البرامج العلاجية الشاملة، ويشرف على توفير هذه الرعاية فريق متعدد الاختصاصات من الأطباء، والممرضين، واختصاصيي المهن الصحية المساندة مع إشراك ذوي المريض في الخطة العلاجية له".

    من جهتها قالت الدكتورة وفاء اليزيدي، مديرة إدارة التأهيل المجتمعي في مركز قطر لإعادة التأهيل بمؤسسة حمد الطبية: "شهدنا زيادة على خدمات التأهيل المجتمعي بين عامي 2020 و2023 وهذا دليل على أهميّة الخدمات التي تُقدّمها إدارة التأهيل المجتمعي وآثارها الإيجابية على المريض والمجتمع، حيث استقبلت إدارة التأهيل الطبي 1345 مريض عام 2020، و4304 مريض عام 2021، و4457 مريض عام 2022.

    وأضافت الدكتورة اليزيدي:"يعتمد التوجه الطبي العالمي حاليا على منظومة الصحة خارج جدران المستشفى،. ومن هنا انتقلنا من مجرد الحرص على ضمان جودة الرعاية (Quality of care) إلى تأمين جودة الحياة (Quality of life) لمتلقّي الرعاية". وفقا للدكتورة اليزيدي، فإن إدارة التأهيل المجتمعي بمركز قطر لإعادة التأهيل تقدّم خدماتها لنحو 2600 مريض سنويا،أغلبهم من كبار السنّ وذوي الاحتياجات الخاصة. ويتجاوز الأمر مجرد تقديم الخدمات ليشمل الجانب الإنساني حيث أنه لا بد من إظهار الاحترام والتقدير لكبار السنّ عبر إعفائهم من التنقل إلى المستشفى، حيث يتلقى المريض العلاج في بيئة مناسبة، يتم تكييفها وتهيئتها، مُحاطا بأفراد عائلته، وفي المكان الذي يشعر فيه بالراحة، على يد فريق كامل ومختصّ قادر على تقديم الخدمات بكفاءة عالية واتخاذ القرارات المناسبة.

    وأكدت الدكتورة اليزيدي أن مؤسسة حمد الطبية توفر أجهزة تكنولوجية على أعلى مستوى من التطور، تساهم في رفع جودة حياة متلقي التأهيل وتستند إلى الحواس المختلفة كالسمع والبصر واللمس. على سبيل المثال، "نوفّر للمكفوفين أجهزة تتلقى الأوامر عن طريق الكلام ما يسهّل عليهم العمل بشكل طبيعي دون عوائق. أو توفير أجهزة لمن يعانون من ضعف البصر حيث نحرص على استخدامهم لشاشات كبيرة ".

    وأضافت الدكتورة اليزيدي أن نطاق خدمات إدارة التأهيل المجتمعي يتّسع ليشمل فحص المنزل وملائمة بيئته، بناءً على التشخيص، موضحةً: "إذا كان متلقّي التأهيل المجتمعي من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعتمد على الكرسي المتحرك، فلا بد من فحص الحمّام والمطبخ، وأي ركن من المنزل يتردّد عليه، من حيث المنحدرات. وعند هذه المرحلة، نُدخل التعديلات اللازمة على غرار تركيب الدعامات. ولا يقتصر الأمر على المنزل، بل يشمل مكان العمل، حيث نحرص على أن يعمل متلقّي التأهيل في بيئة مناسبة لوضعه كتفقّد الحمّام والمكتب والكرسي ووضع جهاز الكمبيوتر على ارتفاع مناسب".

    كما أكدت الدكتورة اليزيدي على أهمية إشراك الأسرة في رحلة العلاج قائلةً: "عند تقديم خدماتنا في المنزل، نحن نتفاعل مع الأسرة بأكملها، فَهُم من سيتلّقون التوجيهات بكيفية التعامل مع المريض، ويتم تدريبهم من أجل عملية إعادة التأهيل. ويضمن ذلك عدم حاجة المريض إلى العودة إلى المستشفى واستكمال العلاج من المنزل". وأشارت الدكتورة اليزيدي أن موجة فيروس كورونا عززت مفهوم تقديم الخدمات من المنزل باعتباره الخيار الأنسب للمريض ولفريق التأهيل على حد سواء.

     ويذهب أثر إعادة التأهيل المجتمعي لأبعد من الجوانب الاقتصادية والبيئية، ليُساهم في خلق ترابط بين أفراد الأسرة، فيسعى الأبناء على سبيل المثال إلى تنظيم أوقاتهم بحيث يتناوبون على رعاية الأب أو الأم أو مُتلقّي إعادة التأهيل عموما. كما تخلق هذه الفكرة أثرا نفسيا إيجابيا على مُتلقّي إعادة التأهيل تُقلّل حاجته للعودة إلى المستشفى.

    وشدّدت الدكتورة اليزيدي على أن الاعتماد الأكبر لضمان نجاح وسلاسة عملية إعادة التأهيل المجتمعي يستند إلى العنصر البشري متمثلا في فرق التأهيل التي تضمّ متخصصين في العلاج الطبيعي، والعلاج الوظائفي، وعلاج النطق، ومنسقّي الأجهزة، والمُقيِّمِين لبيئة المنزل والعمل والدراسة، بالإضافة إلى متخصصين يضطلعون بمهمة إعادتهم إلى الحياة الطبيعية في أماكن العمل والدراسة حيث يؤدون زيارات يومية لمتلقي إعادة التأهيل.

    وأكدت الدكتورة اليزيدي، سعي إدارة الـتأهيل المجتمعي بمركز قطر لإعادة التأهيل خلال العام الجاري إلى توسعة خدمات إدارة التأهيل المجتمعى لتشمل جميع مناطق الدولة، قائلةً: "نسعى خلال هذا العام لتشمل خدماتنا كل مناطق الدولة وإعادة تشغيل خدمة وحدات العلاج الطبيعى المتنقلة، والبدء فى أبحاث ومشاريع تتعلق بجوده التأهيل المجتمعي، ونعمل على زيادة الفعاليات المجتمعية للمرضى بهدف رفع مستوى التثقيف والوعى الصحي لدى المرضى وذويهم". 

    وأضافت الدكتورة اليزيدي أن خطة إدارة التأهيل المجتمعي مستقبلًا تتمثل في إنشاء مراكز (Hubs) تكون أقرب جغرافيًا إلى أماكن إقامة مُتلقّي إعادة التأهيل، حيث يعمل في كل واحد منها فريق مُدرّب لا يتم تغييره، بالتالي، حرصا على تعزيز العلاقة بين الفريق والمرضى في منطقة محددة، مضيفةّ: "غالبا، يتمّ جمع خمس أو ستة مرضى في هذا المركز ويتلقّون إعادة التأهيل بشكل جماعي، وهو ما يخلق حافزا لديهم للتعافي بشكل أسرع. وفي حال عدم قدرة مريض على القدوم إلى المركز، يتنقّل أحد أفراد الفريق إلى منزله. وينضوي كل ما سبق ذكره تحت مفهوم البيئة الصديقة، خاصةً لكبار السنّ وذوي الاحتياجات الخاصة".